السيد علي الحسيني الميلاني
159
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة
وقال القاري في المرقاة : فعليكم بسنتي . أي بطريقتي الثابتة عني واجباً ، أو مندوباً ، وسنة الخلفاء الراشدين ، فإنهم لم يعملوا إلا بسنتي ، فالإضافة إليهم إما لعملهم بها ، أو لاستنباطهم واختيارهم إياها . وقال صاحب سبل السلام : أمّا حديث « عليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين بعدي ، تمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ » . أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وصحّحه الحاكم وقال : على شرط الشيخين . ومثله حديث : « اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر » . أخرجه الترمذي وقال : حسن . وأخرجه أحمد وابن ماجة وابن حبان ، وله طريق فيها مقال إلا أنه يقوي بعضها بعضاً . فإنه ليس المراد بسنّة الخلفاء الراشدين إلا طريقتهم الموافقة لطريقته من جهاد الأعداء وتقوية شعائر الدّين ونحوها . فإن الحديث عام لكلّ خليفة راشد لا يخصّ الشيخين ، ومعلوم من قواعد الشريعة أنه ليس لخليفة راشد أن يشرع طريقة غير ما كان عليها النبيّ . . . . قال المباركفوري : « إن الاستدلال على كون الأذان الثالث الذي هو من مجتهدات ( 1 ) عثمان أمراً مسنوناً ليس بتام . . . » ( 2 ) . ثم إنهم أطالوا الكلام عن معنى البدعة ، فقال هؤلاء - في الجواب عمّا ذكر ابن حجر وغيره - بأنه : « لو كان الاستدلال تامّاً وكان الأذان الثالث أمراً مسنوناً ، لم يطلق عليه لفظ البدعة ، لا على سبيل الإنكار ولا على سبيل غير الإنكار ، فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ البدعة بأي معنى كان » ( 3 ) .
--> ( 1 ) كذا ، ولعله محدثات . ( 2 ) تحفة الأحوذي 3 / 50 . ( 3 ) تحفة الأحوذي 3 / 50 .